الراعي الرسمي لشبكة نحن العرب : ( مجلة سيرف نت تكنولوجي ) عالم التقنية والبرامج والتطبيقات


العودة   منتديات شبكة نحن العرب ملتقى كل العرب > الاقسام الأدبية والعلمية > المنتدى العلمي

المنتدى العلمي المواضيع الثقافية والعلمية والشروحات والعلوم بأنواعها واللغات وكل ما يتعلق بالتدريس والمراحل الدراسية

  • اضغط على تبليغ في حالة وجدت أي مشاركة مخالفة لقوانين المنتدى
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 23 - 03 - 2009, 01:39 AM   #11
::( نــاشــط سيـــاسي )::

الصورة الرمزية ناصرمحمدالعربي
تاريخ التسجيل: 08 - 2007
الجنس : ذكر
المشاركات: 185,358
حساباتي في:
ناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ناصرمحمدالعربي
افتراضي



عروبة القدس في التاريخ القديم-2-
مع تحليل نقدي لصورة أورشليم في العهد القديم
(2/2)
أ.د/ محمد خليفة حسن
ملاحظات ختامية على صورة أورشليم في العهد القديم
قدمنا في الصفحات السابقة عرضا تاريخيا موضوعيا لرواية العهد القديم الخاصة بأورشليم كما عرفه وفهمه وفسره مؤرخو العهد القديم، والآن نحاول أن نخرج من هذا الوصف التاريخي نعدد من النتائج التي أوحتها إلينا هذه القراءة المتأنية في نصوص العهد القديم‎.أولا: الأصل غير الإسرائيلي لمدينة أورشليم:
تذكرنا نصوص العهد القديم دائما بأن مدينة أورشليم مدينة غريبة علي الإسرائيليين ولا يوجد بها في تاريخها القديم السابق على قدوم الإسرائيليين إسرائيلي واحد: "وفيما هم عند يبوس (أورشليم) والنهار قد انحدر جدا قال الغلام لسيده تعال نميل إلى مدينة اليبوسيين هذه ونبيت فيها، فقال له سيده لا نميل إلى مدينة غريبة حيث ليس أحد من بني إسرائيل هنا"، وفي سفر حزقيال يتم التأكيد مرة أخرى على الأصل غير الإسرائيلي لأورشليم: "وكانت كلمة الرب إلي قائلة، يا بني آدم عرف أورشليم برجاساتها، وقل هكذا قال السيد الرب أورشليم مخرجك ومولدك من أرض كنعان أبوك أموري وأمك حثية"، ومعنى هذه الاقتباسات إدراك كتاب العهد القديم ومؤرخيه لحقيقة أصل أورشليم ونشأتها التاريخية غير الإسرائيلية قبل تحولها على يد داود إلى المركز السياسي والديني لبني إسرائيل.
ثانيا: الطبيعة المركبة لمدينة أورشليم خلال الفترة الإسرائيلية‎:وإلى جانب الاعتراف بالأصل غير الإسرائيلي للمدينة اعترف العهد القديم أيضا أن المدينة لم تكن أبدا خالصة لبني إسرائيل خلال الفترة الإسرائيلية من حياتها والتي تبدأ من عصر داود‎‎‎، فقد فشلت كل محاولات إلى الاستيطان الإسرائيلية في أورشليم زمن يشوع تلميذ موسى ة السلام: "وأما اليبوسيون الساكنون في أورشليم فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم إلى هذا اليوم"، ويستمر هذا الوضع السكاني المركب للمدينة في عهد القضاة حيث قام اليهوذيون بمحاربة الكنعانيين في أورشليم وأحرقوا المدينة ورغم ذلك يتمكن اليهوذيون من السيطرة على المدينة واستخلاصها لأنفسهم من الكنعانيين: "وحارب بنو يهوذا أورشليم وأخذوها وضربوها بحد السيف وأشعلوا المدين بالنار، وبعد ذلك نزل بنو يهوذا لمحاربة الكنعانيين سكان الجبل والجنوب والسهل وسار يهوذا على الكنعانيين الساكنين في حبرون"، ومع كل هذا التدمير والإحراق لأورشليم لم يتمكن البنيامينيون واليهوذيون من طرد الكنعانيين واضطروا إلى المعيشة معهم في أورشليم " وبنو بنيامين لم يطردوا اليبوسيين سكان أورشليم فسكن اليبوسيون مع بني بنيامين في أورشليم إلى هذا اليوم."(القضاة21:1)
وانطبق هذا الوضع التركيبي لأورشليم على سكان كل أراضي الكنعانيين خلال عصر القضاة "وإفرايم لم يطرد الكنعانيين الساكنين في جازر فسكن الكنعانيون في وسطه جازر، زبولون لم يطرد سكان قطرون ولا سكان ونهلول فسكن الكنعانيون في وسطه.. ولم يطرد أشير سكان عكو ولا سكان صيدون واحلب.ز فسكن الاشيريون في وسط الكنعانيين سكان الأرض لأنهم لم يطردوهم، ونعتالي لم يطرد سكان بيت شمس ولا سكان بيت عناة بل سكن في وسط الكنعانيين سكان الأرض". وعبارة" لم يطرودهم" المتكررة في الفقرات وغيرها هي عبارة تشير او ترمز إلى الفشل في طردهم وعدم القدرة على الاستيلاء على أرض الكنعانيين بسبب المقاومة الكنعانية، وقد أثر كتاب العهد القديم اختيار هذه العبارة "لم يطردهم" حتى يستشعر منها تسامح بني إسرائيل وسماحهم لسكان الأرض الأصليين بالسكنى معهم بينما هي تدل أصلا على العجز أو الفشل في طرد الكنعانيين‎.وقد أدى هذا الوضع السكاني المركب لأورشليم وغيرها من مدن الكنعانيين إلى اندماج بني ‎إسرائيل في الكنعانيين اندماجا كاملا فعبدوا آلهة الكنعانيين وتزوجوا من بناتهم وزوجوا بناتهم للكنعانيين: "فسكن بنو إسرائيل في وسط الكنعانيين ووالحثيين والأموريين والفرزيين واحويين واليبوسيين، واتخذوا بناتهم لأنفسهم نساء وأعطوا بناتهم لبنيهم وعبدوا آلهتهم"، وتشير هذه الفقرة السابقة إلى الاندماج الكامل لبني إسرائيل في السكان العرب أصحاب الأرض اندماجا كاملا خاصة على المستوى الديني حيث تشير عدة نصوص إلى التخلي عن التوحيد ممثلا في عبادة يهوه والانخراط في عبادة الآلهة الأجنبية ومعظمها آلهة عربية كنعانية وفلسطينية: "وعبدوا البعليم والعشتارون وآلهة أرام وآلهة صيدون آلهة موآب وألهة بني عمون آلهة الفلسطينيين وتركوا الرب ولم يعبدوه"، ونتيجة هذا الاندماج أن الأرض ظلت كنعانية وأورشليم أيضا ظلت يبوسية كنعانية عربية: "وذهب الملك ورجاله إلى أورشليم إلى اليبوسيين سكان الأرض"(صموئيل الثاني 6:5) ونجد داود يلجأ إلى شراء قطعة أرض من صاحبها اليبوسي ليبني عليها مذبحا للرب: "وجاء جاد في ذلك اليوم إلى داود وقال له اصعد وأقم للرب مذبحا في بيدر ارونه اليبوسي.. وقال الملك لارونة لا بل أشتري منك بثمن ولا أصعد للرب محرقات مجانية فاشترى داود البيدر والبقر بخمسين شاقلا من الفضة، وبنى داود هناك مذبحا للرب وأصعد محرقات وذبائح سلامة".
وفي عهد سليمان عليه السلام استمرت عملية الاندماج هذه خاصة من خلال الزواج ويروي العهد القديم عن سليمان نفسه أنه تزوج من كنعانيات ومصريات وعربيات من أمم مختلفة: "وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موآبيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحيثيات من الأمم ... فالتصق سليمان لهؤلاء بالمحبة وكانت له مائة من النساء السيدات وثلاث مائة من السراري فأمالت نساؤه قلبه، وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب آلهة كقلب داود أبيه، فذهب سليمان وراء عشتورت إلاهة الصيدونيين وملكون رجس العمونيين" (الملوك الاول1:11-13).
هذه رواية العهد القديم عن سليمان عليه السلام وهي رواية غير معقولة إسلاميا، ولكنها تشير في وجهة نظر العهد القديم إلى الاختلاط الاجتماعي بالكنعانيين وغيرهم، وما نتج عنه من اندماج ديني ووضع سكاني مركب خاصة في أورشليم، وإذا كان هذا هو الوضع خلال فترة انقسام المملكة وهي فترة ضعف سياسي عام أدى إلى مزيد من الاندماج والاختلاط وتأكيد الصفة التركيبية لمدينة أورشليم حتى دمارها على يد البابليين في عام 586ق.م.


ناصرمحمدالعربي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23 - 03 - 2009, 01:40 AM   #12
::( نــاشــط سيـــاسي )::

الصورة الرمزية ناصرمحمدالعربي
تاريخ التسجيل: 08 - 2007
الجنس : ذكر
المشاركات: 185,358
حساباتي في:
ناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ناصرمحمدالعربي
افتراضي

ثالثا: الضعف السياسي لمدينة أورشليم خلال فترة الانقسام وخضوعها لمصر أو بابل:
رغم اتخاذ مدينة أورشليم عاصمة لمملكة داود وسليمان عليهما السلام فإن انقسام هذه المملكة بعد موت سليمان عليه السلام أدي إلى دخول المدينة في فترة من الضعف السياسي الشديد، فقد ظهرت لها مدينة منافسة هي السامة عاصمة الإسرائيليين في الشمال والتي بنيت لكي تنافس أورشليم سياسيا كعاصمة لدولة الشمال، وبنيا كمركز ديني يتجه إليه الشماليون بدلا من اتخاذهم أورشليم كمركز ديني به بيت الرب الذي بناه سليمان ولكي تتحقق المنافسة الفعلية بنى أول ملوك إسرائيل الشمالية بيتين في الشمال في بيت إيل وفي دان ليحلا مكان بيت الرب في أورشليم.‎وقد تعرضت المدينة لما تعرضت له مملكة يهوذا بشكل عام من أزمات سياسة تاريخية بسبب الوضع الجغرافي المتوسط لفلسطين عامة في طريق القوى العظمى في الشرق الأدنى القديم حيث كانت دائما وأبدا منطقة صراع بين مصر والجنوب وأشور وبابل في الغرب، وبعد سقوط إسرائيل الشمالية في يد الآشوريين في عام 712ق.م ظل الجنوب الفلسطيني وعاصمة أورشليم يعاني من هذا الموقف السياسي المتأزم بين مصر وبابل حيث تردد ملوك يهوذا بين الولاء المعتاد لملوك مصر الواقعة على الحدود الجنوبية وبين إعلان التبعية لبابل في فترات سيادتها وضعف المصريين أو فتور علاقتهم بملوك يهوذا‎، ففي السنة الخامسة من ملك رحيعام بن سليمان يحتل شيشق ملك مصر أورشليم ويأخذ ما بها من خزائن بيت الرب وبيت الملك (الملوك 26:25:14) وتتعرض أورشليم للغزو الآشوري على يد سنحاريب ملك أشور وزمن حزقيا ملك يهوذا والذي دفع ضريبة لآشور ثم هدد مك آشور بإرسال جيش عظيم إلى أورشليم بسبب لجوء حزقيا إلى مصر(الملوك الثاني18:31- 22) وفي أيام يوشيا ملك يهوذا يغزو الفرعون نحو ملك مصر لمقابلة ملك أشور ومحاربته فيخرج موشيا لمحاربة فرعون مصر فيقتل في مجدو ويعين بعد مقتل يوشيا ودفعت يهوذا الجزية لمصر،وفي عهد يهوياقيم يقوم ملك بابل نبوخذ ناصر يغزو يهوذا ويخضع له يهوياقيم ثلاث سنوات ثم يتمرد على نبوخذ ناصر الذي يرسل إليه جيشا لهزيمة، وفي عهد يهوياكين يحاصر نبوخذ ناصر أورشليم، ثم يستولي على المدينة تحت تأثير المتغيرات السياسية والعسكرية في الشرق الأدنى القديم ولا تستطيع حماية نفسها من الغزوات الدائمة للآشوريين والبابليين والمصريين.
وفضلا عن الغزو الخارجي وقعت أورشليم أيضا ضحية الصراعات السياسية والعسكرية بين إسرائيل الشمالية ويهوذا الجنوبية، حيث عاشت الدولتان منذ الانقسام حالة مستديمة من الصراع السياسي والعسكري والديني عبرت عنها بعض فقرات العهد القديم أفضل تعبير: "وكانت حرب بين رحبعام ويربعام كل أيام حياته"، "وكانت حرب بين آسا وبعشا ملك إسرائيل كل أيامها."
وقد استمرت هذه الحالة من العداء بدون توقف حتى سقوط مملكة إسرائيل الشمالية في يد الاشوريين عام 721ق.م.
وبالإضافة إلى هذا الصراع الداخلي بين دولتي الشمال والجنوب وقعت أورشليم ودولة يهوذا تحت الضغط السياسي والعسكري المستمر للكنعانيين والآراميين والموآبيين والفلسطينيين وغيرهم من القوى المحيطة بفلسطين أو التي تعيش بداخلها والتي حاربت الدولتين معا أو دخلت في تحالفات سياسية وعسكرية مع إحدى هاتين الدولتين ضد الأخرى، كما حدث بين بنهرد ملك آرام الساكن في دمشق وبين آسا ملك يهوذا ضد بعشا ملك إسرائيل (الملوك الأول 18:15-20) وفي بعض فترات السلم بين إسرائيل ويهوذا تحالف الدولتان ضد بعض أعدائهما، مثلما حدث بين يهورام بني أخاب ملك إسرائيل ويهوشافاط ملك يهوذا ومعهم ملك أدوم ضد ميشع ملك موآب (الملوك الثاني6:3-11)، وتقع أورشليم تحت حزائيل ملك آرام في عهد لهوآش ملك يهوذا والذي يضطر إلى دفع جزية لملك آرام ويدفع إليه كل الذهب الموجود في خزائن بيت الرب وبيت الملك (الملوك الثاني 22:13)، وفي عهد آحاز ملك يهوذا يتحالف فقم بني رمليا ملك إسرائيل مع رصيني آرام ضد أورشليم ويصعدون لمحاربتهم ويضطر آحاز إلى الاستعانة بتجلاث بلاسر ملك أشور قائلا: "أنا عبدك وابنك اصعد وخلصني من يد ملك آرام وفي يد ملك إسرائيل القائمين علي" (الملوك الثاني7:16-8).
ومع وقوع الغزو البابلي وسقوط أورشليم في يد البابليين يتم سبي سكان المدينة إلى بابل بعد إحراق المدينة وتدميرها وهدم أسوارها أو قد نتج عن الغزو البابلي تفريغ أورشليم من سكانها اليهود وإرسالهم منفيين إلى بابل: "وأحرقوا بيت الله وهدموا أسوار أورشليم وأحرقوا جميع قصورها بالنار وأهلكوا جميع آنيتها الثمينة وسبي الذين بقوا من السيف إلى بابل فكانوا له ولبنيه عبيدا إلى أن ملكت مملكة فارس".
ناصرمحمدالعربي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23 - 03 - 2009, 01:44 AM   #13
::( نــاشــط سيـــاسي )::

الصورة الرمزية ناصرمحمدالعربي
تاريخ التسجيل: 08 - 2007
الجنس : ذكر
المشاركات: 185,358
حساباتي في:
ناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ناصرمحمدالعربي
افتراضي

توضح هذه الأحداث في مجملها مدى الضعف السياسي الشديد الذي كانت عليه أورشليم خلال عصر ملوك يهوذا، فقد ظلت المدينة مهددة سياسيا وعسكريا وبشكل متواصل بالأخطار الأجنبية من جانب مصر وآشور وبابل والأقطار الداخلية من جانب الآراميين والموآبيين والكنعانيين والفلسطينيين والآدوميين ومن جانب ملوك إسرائيل في الشمال الأمر الذي يؤدي بنا في النهاية إلى الحكم على المدينة بأنها لم يكن لها أي ثقل سياسي أو عسكري خلال عصور ملوك يهوذا (-58ق.م).
رابعا: الوضع الديني الوثني لاورشليم خلال حكم كلوك يهوذا‎:لم يتوقف الوضع المتدهور لأورشليم في عهد ملوك يهوذا عند حد الضعف السياسي والعسكري كما وضحنا من قبل، ولكن امتد هذا الضعف إلى الوضع الديني للمدينة حيث وقعت أورشليم تحت السيطرة الدينية الوثنية للكنعانيين والفلسطينيين وغيرهم من الشعوب الوثنية المحيطة، وتدهورت عبادة التوحيد الممثلة في عبادة "يهوه" تدهورا شديدا عندما أعلن عدد كبير من ملوك يهوذا التخلي عن عبادة يهوه وعبادة آلهة أجنبية كنعانية كنتيجة من نتائج الاندماج في البيئة الكنعانية.
والحقيقة أن مؤرخي العهد القديم بدأوا بنسبة عبادة الآلهة الأجنبية إلى سليمان عليه السلام فهو الذي سمح بإقامة مذابح للآلهة الوثنية وهو الذي لم يحفظ وصايا الرب وسار وراء آلهة أخرى: "وَأُوْلِعَ سُلَيْمَانُ بِنِسَاءٍ غَرِيبَاتٍ كَثِيرَاتٍ، فَضْلاً عَنِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، فَتَزَوَّجَ نِسَاءً مُوآبِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَأَدُومِيَّاتٍ وَصِيدُونِيَّاتٍ وَحِثِّيَّاتٍ، 2وَكُلُّهُنَّ مِنْ بَنَاتِ الأُمَمِ الَّتِي نَهَى الرَّبُّ بَنِي إسرائيل عَنِ الزَّوَاجِ مِنْهُمْ قَائِلاً لَهُمْ: «لاَ تَتَزَوَّجُوا مِنْهُمْ وَلاَ هُمْ مِنْكُمْ، لأَنَّهُمْ يُغْوُونَ قُلُوبَكُمْ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ». وَلَكِنَّ سُلَيْمَانَ الْتَصَقَ بِهِنَّ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُنَّ. 3فَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةِ زَوْجَةٍ، وَثَلاَثُ مِئَةِ مَحْظِيَّةٍ، فَانْحَرَفْنَ بِقَلْبِهِ عَنِ الرَّبِّ. 4فَاسْتَطَعْنَ فِي زَمَنِ شَيْخُوخَتِهِ أَنْ يُغْوِينَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ مُسْتَقِيماً مَعَ الرَّبِّ إِلَهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. 5وَمَا لَبِثَ أَنْ عَبَدَ عَشْتَارُوثَ آلِهَةَ الصِّيدُونِيِّينَ، وَمَلْكُومَ إِلَهَ الْعَمُّونِيِّينَ الْبَغِيضَ، 6وَارْتَكَبَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعْ سَبِيلَ الرَّبِّ بِكَمَالٍ كَمَا فَعَلَ أَبُوهُ دَاوُدُ. 7وَأَقَامَ عَلَى تَلٍّ شَرْقِيَّ أورشليم مُرْتَفَعاً لِكَمُوشَ إِلَهِ الْمُوآبِيِّينَ الْفَاسِقِ، وَلِمُولَكَ إِلَهِ بَنِي عَمُّونَ الْبَغِيضِ. 8وَشَيَّدَ مُرْتَفَعَاتٍ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ الْغَرِيبَاتِ، اللَّوَاتِي رُحْنَ يُوْقِدْنَ الْبَخُورَ عَلَيْهَا وَيُقَرِّبْنَ الْمُحْرَقَاتِ لِآلِهَتِهِنَّ. 9فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ ضَلَّ عَنْهُ، مَعَ أَنَّهُ تَجَلَّى لَهُ مَرَّتَيْنِ، 10وَنَهَاهُ عَنِ الْغَوَايَةِ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَلَمْ يُطِعْ وَصِيَّتَهُ. 11لِهَذَا قَالَ اللهُ لِسُلَيْمَانَ: «لأَنَّكَ انْحَرَفْتَ عَنِّي وَنَكَثْتَ عَهْدِي، وَلَمْ تُطِعْ فَرَائِضِي الَّتِي أَوْصَيْتُكَ بِهَا، فَإِنِّي حَتْماً أُمَزِّقُ أَوْصَالَ مَمْلَكَتِكَ، وَأُعْطِيهَا لأَحَدِ عَبِيدِكَ. 12إِلاَّ أَنَّنِي لاَ أَفْعَلُ هَذَا فِي أَيَّامِكَ، مِنْ أَجْلِ دَاوُدَ أَبِيكَ، بَلْ مِنْ يَدِ ابْنِكَ أُمَزِّقُهَا. 13غَيْرَ أَنِّي أُبْقِي لَهُ سِبْطاً وَاحِداً، يَمْلِكُ عَلَيْهِ إِكْرَاماً لِدَاوُدَ عَبْدِي، وَمِنْ أَجْلِ أورشليم الَّتِي اخْتَرْتُهَا»."
ناصرمحمدالعربي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23 - 03 - 2009, 01:45 AM   #14
::( نــاشــط سيـــاسي )::

الصورة الرمزية ناصرمحمدالعربي
تاريخ التسجيل: 08 - 2007
الجنس : ذكر
المشاركات: 185,358
حساباتي في:
ناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ناصرمحمدالعربي
افتراضي

ومن هذه القاعدة الدينية الوثنية التي نسبها كتاب العهد القديم إلى سليمان عليه السلام أقوى ملوك الدولة الموحدة وبنى بيت الرب في أورشليم ينطلق مؤرخو العهد القديم إلى التاريخ للوثنية في أورشليم خلال عصور ملوك يهوذا كما أرخو أيضا لوثنية ملوك إسرائيل في الشمال، وتبدأ سلسلة الوقوع في العبادة الوثنية مباشرة بعد موت سليمان حيث عام يربعام بن ناباط مؤسس مملكة إسرائيل الشمالية ببعض التغييرات الدينية التي تضمن له الاستقلال التام عن يهوذا الجنوبية، ومن أهم هذه التغييرات وضع عجل ذهبي في كل من بيت إيل وفي دان حتى يتوجه الإسرائيليون الشماليون إليها بدلا من ذهابهم إلى أورشليم: " 26وَحَدَّثَ يَرُبْعَامُ نَفْسَهُ قَائِلاً: «مِنَ الْمُرَجَّحِ أَنْ تَرْجِعَ الْمَمْلَكَةُ إِلَى بَيْتِ دَاوُدَ، 27وَلاَسِيَّمَا إِنْ صَعِدَ الشَّعْبُ لِيُقَرِّبُوا ذَبَائِحَ فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ فِي أُورُشَلِيمَ، فَيَمِيلُ قَلْبُهُمْ نَحْوَ سَيِّدِهِمْ رَحُبْعَامَ مَلِكِ يَهُوذَا وَيَقْتُلُونَنِي، ثُمَّ يَلْتَفُّونَ حَوْلَهُ». 28وَبَعْدَ الْمُشَاوَرَةِ سَبَكَ الْمَلِكُ عِجْلَيْ ذَهَبٍ، وَقَالَ لِلشَّعْبِ: «إِنَّ الذَّهَابَ إِلَى أورشليم لِلْعِبَادَةِ يُعَرِّضُكُمْ لِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ، فَهَا هِيَ آلِهَتُكَ يَاإِسْرَائِيلُ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ». 29وَأَقَامَ وَاحِداً فِي بَيْتِ إِيلَ وَالآخَرَ فِي دَانَ. 30فَصَارَ هَذَا الْعَمَلُ إِثْماً كَبِيراً، لأَنَّ الشَّعْبَ شَرَعَ فِي عِبَادَةِ الْعِجْلَيْنِ حَتَّى وَلَوِ اضْطُرَّ بَعْضُهُمْ لِلارْتِحَالِ إِلَى دَانٍ."
ومن بين التغييرات الدينية الأخرى المؤكدة لهذا الاستقلال الديني عن أورشليم تعيين كهنة من غير بيت لاوي وإقامة عيد خاص بالإسرائيليين في الشمال يقابل عيد اليهود في الجنوب: "وبنى بيت المرتفعات وصير كهنة من أطراف الشعب لم يكونوا من بني لاوي، وعمل يربعام عيدا في الشهر الثامن في اليوم الخامس عشر من الشهر كالعيد الذي في يهوذا واصعد على المذبح هكذا فعل في بيت إيل بذبحه للعجلين اللذين عملهما، وأوقف في بيت إيل كهنة المرتفعات التي عملها وأصعد على المذبح الذي عمل في بيت إيل في اليوم الخامس عشر من الشهر الثامن في الشهر الذي ابتدعه من قلبه فعمل عيدا لبني إسرائيل وصعد على المذبح ليوقد".
ويمكن وصف ما فعله يربعام أول ملوك إسرائيل بأنه محاولة لإقامة دين جديد للإسرائيليين في الشمال حتى يتم لهم بذلك الاستقلال الديني عن أورشليم كما تحقق لهم الاستقلال السياسي عن بيت داود، والدين الجديد دين وثني في كل أشكاله ومظاهره، فقد استبدل يربعام الإله يهوه بعجلين من ذهب مدعيا أن هذه هي آلهة إسرائيل التي أصعدتها من مصر(زمن موسى عليه السلام) وخلصتها من عبودية المصريين.
كما استبدل يربعام الكهنة اللاويين بكهنة من أطراف الشعب لا ينتمون إلى بيت لاوي وبني المرتفعات وأسس مركزين دينيين في بيت إيل وفي دان كما ابتدع عيدا جديدا للإسرائيليين بدلا من العهد القديم في يهوذا، ويلاحظ هنا الاستغلال السياسي للدين واعتبار الاستقلال الديني جزء لا يتجزأ من الاستقلال السياسي حتى وأن كان ذلك يعني هجرا للتوحيد ودخولا في الوثنية والشرك، وأصبح يربعام وخطيئته نموذجا لمن أتى بعده (مأ 16/ 17م ت3).
ولم يكن الوضع في يهوذا وأورشليم أحسن حالا مع بداية عصر ملوك يهوذا: "وعمل يهوذا الشر في عيني الرب وأغاروه أكثر من جميع ما عمل آباؤهم بخطاياهم التي أخطأوا بها، وبنو هم أيضا لأنفسهم مرتفعات وأنصابا وسواري على كل تل مرتفع وتحت كل شجرة خضراء ".
وتتردد كثيرا في صفحات العهد القديم العبارة التقليدية "وفعل الشر في عيني الرب" بالنسبة لملوك إسرائيل ويهوذا، وهي العبارة التي حكم بها كتاب العهد القديم حكمهم الديني على هؤلاء الملوك محددين بها موقفهم من التوحيد ممثلا في عبادة يهوده ووقوعهم في الوثنية وعبادة الآلهة الأجنبية، ومن ملوك يهوذا الذين صدر ضجهم هذا الحكم الديني رحعام بن سليمان وابنه ابيام الذي "سار في جميع خطايا أبيه التي عملها قبله ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه"( الملوك الأول 3:15) وكذلك يهورام بني يهوشافاط الذي على الرغم من أنه من ملوك يهوذا يصفه النص بأنه "سار في طرق ملوك إسرائيل كما فعل بيت أخاب لأن بنت أخاب كانت له امرأة، وعمل الشر في عين الرب" (الملوك الثاني 27:8)، وهكذا فعل أيضا احاز بني يوثام "ولم يعمل المستقيم في عيني الرب إلهه كداود أبيه، بل سار في طريق ملوك إسرائيل حتى إنه عبر ابنه في النار حسب أرجاس الأمم.. وذبح وأوقد على المرتفعات وعلى التلال وتحت شجرة خضراء" (الملوك الثاني 3:16-4)، ويتوسع منسي بن حزقيا في نشر العبادة الأجنبية ويستحق هذا الحكم الديني عن جدارة: "وعمل الشر في عيني الرب حسب رجاسات الأمم.. وعاد فبنى المرتفعات التي أبادها حزقيا أبوه وأقام مذابح للبعل وعمل سارية.. وسجد لكل جند السماء وعبدها، وبنى مذابح في بيت الرب الذي قال الرب عنه في أورشليم أضع اسمي، وبنى مذابح لكل جند السماء في دارني بيت الرب، وعبر ابنه في النار وعاف وتفاءل واستخدم جانا وتوابع وأكثر عمل الشر في عيني الرب لإغاظته ووضع تمثال السارية التي عمل في البيت الذي قال الرب عنه لداود وسليمان ابنه في هذا البيت وفي أورشليم التي اخترت من جميع أسباط إسرائيل أضع اسمي إلى الأبد".
ويوصل آمون بن منسي السير في طريق أبيه الوثني: "وعمل الشر في عيني الرب كما عمل منسى أبوه، وسلك في كل الطريق الذي سلك فيه أبوه وعبد الأصنام التي عبدها أبوه وسجد لها، وترك الرب إله آبائه ولم يسلك طريقا الرب". (الملوك الثاني:20:21-22‎)‎وهكذا أيضا يقفل يهوآخاز بني يوشيا رغم إصلاحات أبيه الدينية حيث: "عمل الشر في عيني الرب حسب كل ما عمله آباؤه" (الملوك الثاني 32:23) ومثله كذلك فعل يهوياقيم بن يوشيا (الملوك 37:23) ومن بعده يهوياكين (الملوك الثاني9:24) وكذلك أيضا فعل صدقيا (الملوك الثاني 24:19).
وتلخص لنا فترة حكم يوشيا بن آمون وإصلاحاته الدينية خلاصة الوضع الديني الوثني الذين كانت عليه أورشليم وملوك يهوذا‎، ويعطي الإصحاح 23 من سفر الملوك الثاني صورة واضحة لانتشار الوثنية خلال عصور ملوك يهوذا، فالإصحاح يصف الإصلاحات الدينية ليوشيا على النحو التال: "وأمر الملك .. أن يخرجوا من هيكل الرب جميع الآنية المصنوعة للبعل وللسارية ولكل أجناد السماء وإحراقها خارج أورشليم.. ولاشى كهنة الأصنام الذين جعلهم ملوك يهوذا ليوقدوا على المرتفعات في مدن يهوذا وما يحيط بأورشليم والذين يوقدون للبعل للشمس والقمر والمنازل ولكل أجناد السماء وأخرج السارية من بيت الرب خارج أورشليم.. وهدم بيوت المأمونين التي عند بيت الرب حيث كان النساء ينسجن بيوتا للسارية.. ونجس المرتفعات.. ونجس توفة التي في وادي ابن هنوم لكي لا يعبر أحد ابنه أو ابنته في النار لمولك، وأباد الخيل التي أعطاها ملوك يهوذا للشمس.. ومركبات الشمس أحرقها بالنار، والمذابح.. التي عملها ملوك يهوذا والمذابح التي عملها منسى في داري بيت الرب هدمها الملك.. والمرتفعات التي قبالة أورشليم.. التي بناها سليمان ملك إسرائيل لعشتورت رجاسة الصيدونيين ولكموش رجاسة الموآبيين ولملكوم كراهة بني عمون نجسها الملك، وكسر التماثيل وقطع السواري.. وكذلك المذبح الذي في بيت إيل في المرتفعة التي عملها يربعام بني نباط.. هدمها وأحرق المرتفعة وسحقها .. وأحرق السارية .. وذبح جميع كهنة المرتفعات.. وكذلك السحرة والعرافون والترافيم والأصنام وجميع الرجاسات التي رئيت في أرض يهوذا وفي أورشليم أبادها يوشيا لتقيم كلام الشرعة المكتوب في السفر الذي وجده حلقيا الكاهن في بيت الرب".
ناصرمحمدالعربي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23 - 03 - 2009, 01:48 AM   #15
::( نــاشــط سيـــاسي )::

الصورة الرمزية ناصرمحمدالعربي
تاريخ التسجيل: 08 - 2007
الجنس : ذكر
المشاركات: 185,358
حساباتي في:
ناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond reputeناصرمحمدالعربي has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ناصرمحمدالعربي
افتراضي

وهكذا توضح إصلاحيات يوشيا الدينية مدى ما وصلت إليه العبادة الوثنية زمن ملوك يهوذا الذين سبقوه والتي ستقود من جديد وبعد موت يوشيا مباشرة على يد ابنه يهوآحاز، ومن هذا الوصف نستطيع أن نحكم على أورشليم خلال حكم معظم ملوك يهوذا بأنها تحولت إلى مدينة وثنية عبدت فيها آلهة متعددة وبصورة متكررة طوال هذا العصر أدت إلى حلول الغضب الإلهي نهائيا بالمدينة وبيهوذا: "فقال الرب إني أنزع يهوذا أيضا من أمامي كما نزعت إسرائيل وأرفض هذه المدينة التي اخترتها أورشليم والبيت الذي قلت يكون اسمي فيه".
أما إسرائيل الشمالية فكانت خلال عصور ملوكها مركزا دائما للوثنية التي وضعها أول ملوكها بعد الانقسام يربعام بن ناباط والذي أصبح بسبب هذه الفعلة مثالا وأصلا ترد إليه وثنية كل ملوك إسرائيل الشمالية الذين حسب تعتبر العهد القديم- فعلوا الشر في عيني الرب، والحقيقة أن هذا الحكم الديني ينطبق على كل ملوك إسرائيل بداية من يربعام وناداب ابنه وبعشا بن أخيا حيث عمل كل الشر في عيني الرب وسار في طريق يربعام وفي خطيته التي جعل بها إسرائيل تخطئ ( الملوك الأول 15:26،34)، ويسير على نفس طريق يربعام أيله بن بشعا وزمري وعمري(الملوك الأول 7:16،20،26) وأيضا يقوي الاتجاه الوثني في عصر آخاب بن عمرى أكثر من الذين سبقوه: "وعمل آخاب بن عمري الشر في عيني الرب أكثر من الذين سبقوه .. حتى اتخذ إيزابيل ابنة أثبعل ملك الصيدونيين امرأة وسار وعبد البعل وسجد له وأقام مذبحا للبعل في بيت البعل الذي بناه في السامرة" (الملوك الأول 30:16-33)، ومثله فعل اخريا الذي: "عمل الشر في عيني الرب وسار في طريق أبيه وطريق أمه وطريق يربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطئ وعبد البعل وسجد له وأغاظ الرب إله إسرائيل حسب كل ما فعله أبوه" (الملوك الأول 52:22-35)، ومع كل هؤلاء الملوك إلى نهاية المملكة الشمالية ترد خطاياهم إلى الخطيئة الأولى خطيئة يربعام التي عامت عليها المملكة، ولهذا تتكرر عبارة "لم يحد عن خطايا يربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطئ". مع كل هؤلاء الملوك (الملوك الثاني10:15، 18،24،28).
الوضع الديني في أورشليم والسامرة هو إذن وضع ديني واحد عماده الوثنية والعبادة الأجنبية للآلهة المتعددة وخلال غالبية عصور ملوك يهوذا وإسرائيل: وبهذا تفقد أورشليم مكانتها الدينية التوحيدية التي اكتسبتها خلال عصورها السابقة خاصة عصر داود عليه السلام.
خامسا: إزدواجية اللاهوت الأورشليمي وتناقضه‎:أدى هذا الوضع الديني المتقلب لأورشليم في مرحلة تاريخها الإسرائيلي في عصر داود وسليمان عليهما السلام وفي عصر انقسام المملكة إلى تطور لاهوت خاص بالمدينة اتصف بالتناقض ومتأثرا بتقلب المدينة بين التوحيد والوثنية وهذه الازدواجية والتناقض في وضع أورشليم ما هو إلا صورة مصغرة للتناقض الواضح في رواية العهد القديم عن عصر داود وسليمان عليهما السلام، فالعهد القديم يعطي صورة إيجابية تتفق مع الرؤية الإسلامية لداود وسليمان عليهما السلام فهي ترفع من شأنهما كأنبياء وتتحدث عنهما داخل إطار عصمة الأنبياء من الوقوع في الخطأ، والصورة الثانية صورة سلبية عن داود وسليمان عليهما السلام تسلبهما حق النبوة وحق العصمة وتنسب إليهما العديد من الأخطاء التي لا يقع فيها الأنبياء، وهي صورة لا تتفق مع الرؤية الإسلامية.
والحقيقة أن صورة أورشليم تبدو سلبية أكثر من كونها إيجابية في عهد داود وسليمان عليهما السلام، وهناك على كل حال وجهان لأورشليم يتخذ كل وجه منهما صفات مختلفة ومتناقضة عن الوجه الآخر‎، وفيما يلي عرض لهذه الوجوه المتناقضة:1- أورشليم بين التوحيد والوثنية:
لا شك في أن أورشليم كمركز ديني لبني إسرائيل خلال عصر مملكة داود وسليمان عليهما السلام وخلال عصر الانقسام التالي قد تأثرت بالأوضاع الدينية للمملكة وانقسامها ومن الناحية الإسلامية لا نشك أبدا في كون المدينة مدينة توحيد خلال عصر النبيين الملكين داود وسليمان عليهما السلام، ولكن رواية العهد القديم تضيف بعدا دينيا وثنيا للمدينة وهو بعد مستمد من رؤية بعض كتاب العهد القديم لعصر الملكية ككل ولعصر داود وسليمان عليهما السلام وجه الخصوص، فظهرت صورة لأورشليم الوثنية تزخر بآلهة الكنعانيين والفلسطينيين التي عبدها الإسرائيليين إلى جانب يهوه.
2- أورشليم المدينة المقدسة والمدينة الزانية:
وأيضا تتراوح مكانة أورشليم خلال عصر المملكة والانقسام بين المكانة الدينية التوحيدية المقدسة، وبين المدينة الزانية الساقطة التي وقع أهلها في عبادة الآلهة الوثنية والزنا هنا تؤخذ كرمز للسقوط في الوثنية وعبادة آلهة أجنبية واشتراك آلهة أخرى إلى جانب عبادة يهوه، وقد انتشر هذا الرمز في صفحات العهد القديم فعادة ما يتخذ الزنا كرمز للوقوع في عبادة الآلهة الأجنبية، كما يؤخذ الزنا أيضا بمعناه الصريح كشكل من أشكال الفساد الأخلاقي والاجتماعي الذي شاع بين إسرائيل خلال العصور وعلى وجه الخصوص خلال عصر الانقسام حيث انتشرت المفاسد الاجتماعية والأخلاقية وأن كان كتاب العهد القديم لا يتورعون عن نسبة هذه المفاسد إلى داود وسليمان عليهما السلام كما حدث من نسبة الزنا إلى علية السلام مع امرأة أوريا الحثي وبارتكاب الزنا معنويا كان أو حقيقيا تصبح المدينة في عين كتاب العهد القديم مدينة نجسة ترتكب فيها المفاسد وتسقط عليها اللعنات والويلات، وهكذا تجمع المدينة بين صفتين متناقضتين صفة القداسة وصفة النجاسة، وتتأثر بهذا صفة القدسية التي أضيفت على المدينة ونجاحها في العصر المسيحي والعصر الإسلامي حيث اكتسبت المدينة قدسية خاصة بينما نسب الفكر الديني اليهودي أخطاء اليهود ومفاسدهم إلى المدينة فأصبحت المدينة فاسدة وزانية ونجسة بينما الحقيقة أن أهل المدينة هم الذين سقطوا في الفساد والزنا والنجاسة، وقد حفظ الإسلام للمدينة قداستها هذه ولم يخلط بين قدسية القدس وفساد أهلها في العصور السابقة على الإسلام.
ناصرمحمدالعربي غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نبذه عن القدس الشريف ~ صمت الغربة ~ المنتدى العلمي 4 01 - 04 - 2011 01:14 AM
إسرائيل وتهويد التعليم في القدس ناصرمحمدالعربي المنتدى العلمي 1 26 - 09 - 2009 10:13 PM
حوار صريح حول القدس والأقصى والحركة الإسلامية للشيخ رائد صلاح أمــــ البحر ــــواج المنتدى العلمي 2 24 - 09 - 2009 11:18 PM
القدس عبر التاريخ العربي الدائم واليهودي الطارئ أبو محمد المنتدى العلمي 5 20 - 07 - 2009 03:30 PM
القدس بأقلام عربية-1- ناصرمحمدالعربي المنتدى العلمي 2 29 - 03 - 2009 07:19 PM


الراعي الرسمي لشبكة نحن العرب : ( مجلة سيرف نت تكنولوجي ) عالم التقنية والبرامج والتطبيقات



الساعة الآن 04:17 AM.

Hosting by ServNT.Com
Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
الموقع لا يمثل أي جهةٍ رسميةٍ وليس له علاقة بأي تنظيمات أو جهات ولا يتحمل أي مسؤولية تجاه ما ينشره الأعضاء